📌 ظاهرة ديموغرافية تثير الجدل
شهدت تونس خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الولادات لأفارقة من دول جنوب الصحراء، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشًا واسعًا حول الهجرة غير النظامية، والضغط على المرافق العمومية، وصولًا إلى طرح تساؤلات حادّة حول ما يسميه البعض بـ “الاستيطان”.
هذا الملف، الذي يتقاطع فيه الاجتماعي بالديموغرافي والسياسي، بات من أكثر القضايا حساسية في الرأي العام التونسي.
📊 أرقام غير رسمية… ومؤشرات مقلقة للبعض
رغم غياب إحصائيات رسمية دقيقة ومعلنة بشكل دوري، تشير معطيات متداولة داخل القطاع الصحي وتقارير إعلامية إلى:
-
ارتفاع عدد الولادات لأمهات من دول إفريقية جنوب الصحراء في بعض المستشفيات العمومية
-
تمركز هذه الولادات في ولايات ساحلية وكبرى (تونس الكبرى – صفاقس – سوسة)
-
ارتباط الظاهرة بتزايد عدد المهاجرين غير النظاميين العالقين في تونس
هذه المؤشرات، وإن كانت جزئية، إلا أنها غذّت مخاوف شريحة من التونسيين بشأن التحول الديموغرافي الصامت.
⚠️ من الهجرة إلى “الاستيطان”؟ أين يكمن الخلاف
يرى أصحاب هذا الطرح أن:
-
تواصل الولادات دون ترحيل أو تنظيم قانوني
-
صعوبة العودة إلى بلدان الأصل
-
بقاء الأطفال المولودين في تونس داخل التراب التونسي
قد يخلق مع مرور الوقت وضعًا ديموغرافيًا جديدًا، تتحول فيه الهجرة العابرة إلى وجود دائم بحكم الأمر الواقع.
في المقابل، يرفض مختصون هذا التوصيف، معتبرين أن:
-
الولادة لا تعني تلقائيًا الإقامة القانونية
-
لا وجود لنص قانوني يمنح الجنسية التونسية بالولادة
-
الظاهرة مرتبطة أساسًا بأزمة إقليمية ودولية أكبر من تونس
🏥 ضغط على القطاع الصحي والخدمات العمومية
بعيدًا عن السجال السياسي، تؤكد مصادر مهنية أن:
-
المستشفيات العمومية تتحمل أعباء إضافية
-
كلفة التوليد والمتابعة الصحية تقع على عاتق الدولة
-
غياب آليات واضحة للتكفل أو التعاون الدولي يزيد الوضع تعقيدًا
وهو ما يطرح أسئلة مشروعة حول القدرة الاستيعابية وضرورة إيجاد حلول عملية.
🧭 الدولة التونسية بين الواجب الإنساني وحماية السيادة
تجد تونس نفسها أمام معادلة صعبة:
-
احترام المواثيق الدولية والبعد الإنساني
-
وفي نفس الوقت حماية التوازن الاجتماعي والسيادة الوطنية
ويرى مراقبون أن الحل لا يكون في الخطاب الشعبوي، بل في:
-
سياسة هجرة واضحة
-
اتفاقيات ترحيل وتعاون مع دول المصدر
-
دعم دولي فعلي وليس بيانات فقط
📝 الخلاصة
ارتفاع نسبة الولادات الإفريقية في تونس حقيقة ديموغرافية تحتاج إلى إدارة عقلانية، لا إلى إنكار ولا تهويل. فالملف يتطلب أرقامًا شفافة، وسياسات واضحة، وتعاونًا دوليًا، حتى لا تتحول أزمة مؤقتة إلى إشكال هيكلي طويل المدى.


